الطفل كثيرالحركة دليل صحة ووعي

18_03_16_05_07_ew2016

الطفل كثيرالحركة دليل صحة ووعي

يطلق بعض الآباء اسم الطائش أو ذو حركة مفرطة أو لديه مشكلة سلوكية على الولد النشيط، كثير الحركة واللعب، ويعتبرون هذه الأعمال من النقائص التي يجب إصلاحها، وذلك إن الولد المثالي لديهم أو في نظرهم هو الساكن الذي يقبع في زاوية الغرفة أو الفصل الدراسي ولا يتحرك ولا يلعب ولا يسأل وهو إعتقاد خاطىء ينبغي تغييره.

ويحتج هؤلاء الآباء بأن الولد كثير الحركة واللعب يفسد راحة البيت وسكونه، ويخرب أدواته، وهم على غير حق غالباً. ويتسرعون لأخذه إلى مركز صحي للكشف عن حالته، أو الذهاب به إلى طبيب نفسي يبحث إذا كان لديه مشكلة نفسية ما أو يذهبون به إلى مركز يعالج المشاكل السلوكية.

ذلك إن النشاط أو الحركة الزائدة التي يسمونها ويظنونها طيشاً أو مشكلة سلوكية- ضرورية لجسمه، مقوية لعقله، باعثة الفرح إلى نفسه وتفريغ عن حاجة ما لديه. والطفل إذا أفسد وأزعج غيره خلال ذلك فليس الذنب ذنبه.

لقد كانت بيوتنا العربية والإسلامية القديمة واسعة، وفيها الباحات الواسعة والبحيرات الكبيرة والأشجار الجميلة، فكان الأطفال يأخذون حريتهم فيها ويتمتعون بنشاط عظيم.

أما اليوم بفضل تقليدنا للأجانب أصبحت كالعلب محرومة من الهواء- السعة- الشمس، نرى فيها الأطفال كالمسجونين، ولكن لابد لهم من الحركة مدفوعين إليها بقوة غرائزهم، فيفسدون- مضطرين ويقلقون راحة البيت ويخرجون إلى الأزقة ويتعلمون التشرد. فتصبح لديهم حينئذٍ مشكلة سلوكية حقيقية يجب معالجتها.

إن منع الأطفال من اللعب والنشاط قتل لهم وإضعاف لأجسامهم وحيويتهم فينبغي في البيوت الحديثة، تخصيص حجرة أو غرفة مجهزة بالألعاب المفيدة والأدوات اللازمة ليلعبوا ويتحركوا دون أن يفسدوا أدوات البيت ويقلقون راحة أفراد الأسرة.

وعلى الآباء والأمهات أن يفرحوا لنشاط وحركة أبنائهم ولا يعتبرونها من العيوب أو المشاكل السلوكية التي يجب أن تختفي وتعالج، فإن الولد البليد قليل الحركة ليس أديباً كما يعتقدون، إنما هو مريض بحاجة إلى طبيب جسماني أو إلى طبيب نفساني. وينبغي الإشارة إلى أن قهر الطفل ومنعه من اللعب والحركة يسبب له الكبت والأمراض العصبية، أو يميت حيويته ويؤدي به إلى الخمول والفتور.

وفي الختام يجب علينا مراعاة الفروق الفردية بين أطفالنا فلا يتشابهون جميعهم ولا يتساوون جميعهم.

(وليس كل من يتحرك ويلعب لديه مشكلة،  وليس كل هاديء مريض).

المرجع: جريدة الهدف 2005.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق