لماذا نطالب بالدمج الكامل للأطفال ممن لديهم متلازمة داون مع زملائهم في المدارس الحكومية؟


Warning: imagejpeg() [function.imagejpeg]: gd-jpeg: JPEG library reports unrecoverable error: in /home/bdss/public_html/wp-includes/class-wp-image-editor.php on line 425
14799029_10205379742692670_1326498030_n

لماذا نطالب بالدمج الكامل للأطفال ممن لديهم متلازمة داون مع زملائهم في المدارس الحكومية؟

 بقلم رئيس الجمعية :

د. محمد عبد الكريم المناعي

المقدمة

 لماذا نطالب بالدمج شيء عن هذا الاسم. أسميتها دلال وأنا أعرف أنها من فئة “متلازمة داون” ولم أعرف أن هذا الاسم هو أنسب إسم لها إلا بعد أيام من ولادتها .. عندما كنت وحيدا معها في غرفة صغيرة في أحد المستشفيات بلندن ننتظر موعد العملية الجراحية الثانية لها. لقد ملكت قلبي وروحي وعقلي؛ كنت أنظر إليها وأنا في غاية من العجب والذهول وأقول: سبحان الله!. ومن تلك اللحظة فكرنا بعمل كل ما نستطيع لكي نحقق لدلال ما حققه آباء وأمهات كثيرون في العالم مروا بمثل تجربتنا. وكانت أول خطوة هي معرفة كل شيء عن “متلازمة داون”. وبدأنا الاتصالات وشراء الكتب والاشتراك في المجلات الخاصة بهذه الفـئة، وبعـد فترة وجيزة اكتشفت أنني – مع كوني طبيب أطفال – جاهل حقيقة هذه. الفئة.

” وكانت المعلومات التي تم تدريسها لنا في كليات الطب عن “متلازمة داون بها من المغالطات ما تجعل الطبيب يتعامل مع هذه الفئة بطريقة سلبية فيتخذ .أثناء مقابلته لطفل منهم أحد الأسلوبين؛ أما أن يشفق عليه أو يشمئز منه وللأسف كلا الأسلوبين لا يصلحا لمهنة الطب. والشفقة أخف الأمرين، لأن من يشمئز من مريضه أو من أي شخص آخر بسبب إعاقته لا يصلح لأن يعيش بيننا ؛ وللأسف قال لي أحد الآباء أثناء إحدى أنشطة الجمعية إن شخصا مر بهم وبعد أن تم إطلاعه على أنشطة الجمعية وأهدافها قال: لو جاء لي طفل من هذه الفئة لكتمت أنفاسه لكي لا يعيش. وأنني أرثي لهذا الشخص وأمثاله لحرمانهم نعمة معرفة الحق واتباعه، كما إن هذه الأفكار جاءته نتيجة لترسبات خاطئة انتشرت عن هذه الفئة – وللأسف – من خلال بعض كتب الطب والأطباء. هذه النوعية من البشر المشمئز بدأ يختفي في البلاد المتقدمة بعدما اتضحت الصورة لديهم وعرفوا الإيجابيات الكثيرة التي يحملها الأطفال ممن لديهم متلازمة داون. فتم الاعتناء بهم ومنحهم الحقوق كاملة في جميع المجالات، وبعد أن تغيرت الظروف الغير طبيعية التي فرضت على أجيال عديدة منهم أثبتت هذه الفئة للعالم أجمعه أنها تستطيع أن تكون عضوا نافعا يمكنه أن يتفاعل وينفعل في مجتمعة. لقد كان لسانـهم ثقيلاً في إخراج الحروف ونطق الكلمات؛ فأصبحوا اليوم – بسبب توفير المتخصصين في النطق والمؤمنين بقدرات هذه الفئة- يتحدثون بطلاقة أكبر. لقد كانت حركات أيديهم الدقيقة لا تخلوا من الاضطرابات التي تحدد من إمكانية الاستفادة الكاملة منها؛ فأصبحوا اليوم – بسبب توفير المتخصصين في العلاج المهني والمؤمنين بقدرات هذه الفئة – يستخدمون أياديهم بطلاقة وحرية أكبر مما ساعدهم كثيرا في إتقان الكتابة والطباعة واستخدام الكمبيوتر. وكانت عضلاتهم وأربطة مفاصلهم بها ليونة تجعل الواحد منهم غير متماسك في مشيته تزداد وضوحا إذا مارس شيئاً من الرياضة؛ فأصبحوا اليوم – بسبب توفير المؤمنين بقدرات هذه الفئة من المتخصصين في العلاج الطبيعي والمدربين – أن يمارسوا جميع .أنواع الرياضة تقريبا وأصبح منهم من يمارس لعبة الجمباز والباليه.

وبعون من الله ثم بمساندة أخوة وأخوات – جزاهم الله كل خير – والتشجيع الغير محدود والمتابعة المستمرة من مكتب صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء – أطال الله عمره ومتعه بالصحة والعافية في الدنيا والآخرة – تم إنشاء “الجمعية البحرينية لمتلازمة داون” لتكون أول ناطق رسمي يتحدث ويدافع عن هذه الفئة. لقد اقتنع السادة والسيدات أعضاء مجلس إدارة الجمعية – بعد ما لمسوا وشاهدوا الواقع الذي يعيشه بيننا الجيل الحالي ومقارنته مع زملائهم في الدول المتقدمة – إن التعليم النظامي لابد أن يكون له دور فعال لرفع المستوى الأكاديمي لهذه الفئة، وإن الدمج الكامل هو الحل الأنسب للحصول على هذا المستوى. والجمعية تدعوا الجميع أن يطلع بتمعن على المعلومات الموجودة في هذا الكتيب ثم يضع نفسه مكان أي أب لا يطمع لأبنه أو أبنته سوى أن يمنحا فرصة يستطيعان خلالهما الوصول إلى مستوى أكاديمي يمكنهما من القراءة والكتابة ومن ثم معرفة أمور دينهم. إن نظرة سريعة على الجيل الحالي لمعرفة حصيلة تعليمهم وما اكتسبوه خلال السنوات الطويلة التى عاشوها بيننا؛ تبين لنا الفرق الشاسع بين هذا الجيل وزملائه في الدول المتقدمة. تلك تقرأ وتكتب وتعرف الحساب وتعمل، وهنا لا تقرأ ولا تكتب ولا تعرف الحساب ولا تعمل. لذلك فإن الجمعية تدعوا المخلصين الذين يحبون لإخوانهم ما يحبون لأنفسهم – وحمدا لله فبحريننا غنية بهم – أن يضموا صوتهم معها وأن يمدوا أياديهم إليها حتى تستطيع أن تجعل – .بعون الله – الجيل القادم يقرأ ويكتب ويعرف الحساب ويعمل.

وخلال هذا النشرة؛ ستلاحظ أن الجمعية ستستعين بلجنة من المتخصصين لمساعدتها في تحقيق هذا الهدف، ووضعت بين أيديهم الورقة التي تم الإطلاع عليها بشأن هذا الموضوع. والجمعية تنتهز هذه الفرصة لتضع هذه المعلومات أمام الجميع – مسئولين وأولياء أمور- ليطلعوا عليها وليتحمل كل شخص مسئوليته عن هذه الفئة .. وأسأل الله تعالى أن يجعل أعمالنا خالصةً لوجهه .الكريم والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق